ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )
270
المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر
وعلى نحو من ذلك ورد قول علي بن جبلة في أبي دلف العجلي ، وهو : أيم المهير ونكاح الأيّم * يوماك يوم أبؤس وأنعم وجمع مجد وندى مقسّم وكذلك قوله أيضا : هو الأمل المبسوط والأجل الّذي * يمرّ على أيّامه الدّهر أو يحلو ولا تحسن الأيّام تفعل فعله * وإن كان في تصريفها النّقض والفعل فعش واحدا أمّا الشّراء فمسلم * مباح وأمّا الجار فهو حمى بسل « 1 » ومما جاء من هذا القسم قول البحتري « 2 » : أحسن اللّه في ثوابك عن ثغر مضاع أحسنت فيه البلاء كان مستضعفا فعزّ ومحرو * ما فأجدى ومظلما فأضاء ومن أحسن ما ورد له في هذا الباب قوله « 3 » : أشكو إليك أناملا ما تنطوي * بخلا وإملاقا تقصفها اليد « 4 »
--> ( 1 ) بسل - بفتح الباء وسكون السين - معناه حرام . ( 2 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا سعيد محمد بن يوسف ، وأولها قوله : يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء * لمحبّ ولا رعيت الوفاء عذلا يترك الحنين أنينا * في هوى يترك الدّموع دماء لا تلمني على البكاء فإنّي * نضو شجو ما لمت فيه البكاء ( 3 ) من قصيدة له يمدح فيها أبا أيوب ابن أخت أبي الوزير ، وأولها قوله : يا يوم عرّج ، بل وراءك يا غد * قد أجمعوا بينا وأنت الموعد ( 4 ) في الديوان « يبسا وأخلاقا تقصفها اليد » ؛ وبين هذا البيت والذي بعده عدة أبيات ، وهي قوله : وأنا لبيد عند آخر دمعة * يصف الصّبابة والمكارم أربد النّاس حولك روضة ما ترتقى * ريّا النّبات ومنهل ما يورد جدة ولا جود وطالب بغية * في الباخلين وبغية لا توجد تركوا العلا وهم يرون مكانها * ودعا اللّجين قلوبهم والعسجد وتماحكوا في البخل حتّى خلته * دينا يدان به الإله ويعبد